الشيخ محمد الصادقي

328

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، بصلاح النبوة مخلصين . 73 - وَ من صلاحهم الخاص جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً في الدعوة الرسولية والرسالية ، يقتدى بهم حيث يَهْدُونَ بِأَمْرِنا تشريعا وتكوينا منا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ بعد ما أوحينا إليهم معرفتها بحقائقها ، وحيا على وحي ، أهمها تجاه اللّه : وَإِقامَ الصَّلاةِ كما يحق ، وتجاه خلق اللّه : وَإِيتاءَ الزَّكاةِ حاليا وماليا ، وعلى الجملة وَكانُوا لَنا لا لسوانا عابِدِينَ على أية حال . 74 - وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً رسوليا على قومه وَعِلْماً كيف يحكم وبماذا يحكم وَنَجَّيْناهُ مِنَ سدوم الْقَرْيَةِ المجتمعة الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ وبقمتها اللواط إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ ما أسوءه فاسِقِينَ عن أمر اللّه ، تخلفا جاهرا . 75 - " نَجَّيْناهُ " وهو خارج عنهم وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا مهما كان داخلا فيها حين كان في تلك القرية ، ولكنها هنا رحمة النجاة بما سعى في رحمة الرسالة إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ علما وعملا . 76 - وَنُوحاً أدخلناه في رحمتنا إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ لوط ، ومن قبل زمن الغرق العام فَاسْتَجَبْنا لَهُ لصالحه رسوليا ورساليا فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ الآهلين للنجاة ، وهم كل من آمن به من ذريته وسواهم مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وهو الغرق العظيم " وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ " ( 37 : 75 ) . 77 - وَنَصَرْناهُ وأهله مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا كلها إِنَّهُمْ كانُوا على طول الخط قَوْمَ سَوْءٍ ما أسوءهم فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ دون إبقاء ، حتى ابنه وامرأته إذ كانا من الغابرين . 78 - وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ أدخلناهما في رحمتنا إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ حكما موضوعيا في تحاكم بحقل القضاء ، " يَحْكُمانِ " تشاورا ، دون " حكما " ماضيا ، إذ لا يحكم الرسول إلا وحيا ، وهنا " إِذْ يَحْكُمانِ " فما كانا يعرفان حق الحكم قبل التفهيم الرباني إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ هؤلاء الرسل أجمعين شاهِدِينَ حتى يحكموا بما نفهّمهم ، دون عقلية خاصة أو تشاور كما لغيرهم . 79 - هنا فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ دون داود ، رغم أنه كان أحرى رسالة وتفهما بالوحي ، وسلبا لمطلق الفهم داوديا إلا أن يفهّمه ربه ، وإيجابا لتفهم سليمان لجدارة الخلافة الرسولية وَكُلًّا منهما ومن سائر المرسلين آتَيْنا حُكْماً رسوليا وَعِلْماً بماذا يحكمون وكيف يحكمون ، ومنهما فهمنا هنا داود بعد سليمان ، فما كان أحدهما يحكم إلا بعد تفهيم رباني ، ومن فضل داود وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ معه " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً " ( 17 : 55 ) " وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ " ( 24 : 10 ) وَ كذلك الطَّيْرَ سخرناها له وَكُنَّا فاعِلِينَ هذه الخوارق لرسلنا ، على مختلف الصور . 80 - ثم وَعَلَّمْناهُ داود صَنْعَةَ لَبُوسٍ مبالغة لباس : درعا ومغفرا لَكُمْ لصالحكم حربا وبأسا لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ دون صعوبة لصنعته فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ لهذه النعمة السابغة . 81 - ثم وَ جعلنا لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً : " غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ " ( 34 : 12 ) " تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ " ( 38 : 36 ) تَجْرِي بِأَمْرِهِ بإذن ربه إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها فلسطين القدس وما والاها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ما علّمناه وما لم نعلّمه .